الجمعة، 1 يونيو، 2012

راتب نائب التأسيسي: 5900 دينار، حقيقة أم خيال؟

الحقيقة، وقعت بين أيدينا منذ أيام وثيقة تنسب إلى المجلس التأسيسي وعليها توقيع منسوب إلى رئيسه مصطفى بن جعفر. وتمثّل هذه الوثيقة قرارا يحدّد رواتب ومنح  نوّاب المجلس التأسيسي. وأهم ما جاء فيها هو ما يلي: 
  • إسناد منحة شهرية لكل نائب تقدّر ب2280 دينار، 
  • إسناد منحة تكميلية قدرها 1570 دينار شهريا، 
  • إسناد منحة سكن قدرها 1237 دينار شهريا، 
  • إسناد منحة تنقّل قدرها 875 دينار شهريا، 
  • يتم تطبيق القرار بأثر رجعي ابتداءً من يوم 15 نوفمبر 2011 (اليوم الموالي لإعلان النتائج النهائية الرسمية للانتخابات)،
  • وأخيرا عدم نشر القرار بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
وبحساب بسيط، نجد ما يلي:
  • مجموع هذ المنح لكل نائب: 5962 دينار شهريا.
  • مجموع أجور ال217 نائب 1.293754 مليون دينار شهريا و 15.525048 مليون دينار سنويا.
في مقالنا السابق حول مهزلة زيادات الأجور في المجلس وعنوانه "عندما تشتري الترويكا ذمم نوّاب التأسيسي!"، بيّنا بالوثائق والأرقام أنّ حكومة الجبالي قد رفعت ميزانية أجور المجلس التأسيسي بخمسة ملايين دينار لتصل إلى 19.038 مليون دينار، وأنّ الحد الأقصى لميزانية نواب المجلس التأسيسي هو 13 مليون (انظر مقالنا السابق "بالوثائق: سرقات نواب المجلس التأسيسي"). وهذه الأرقام جميعها تفيد أن الأجر الخام الأقصى لكل نائب لا يمكن أن يتجاوز حسب ما حدد له في قانون المالية التكميلي قيمة 4992.31 دينار شهريا.

ولأنّ هناك تضاربا واضحا بين الأرقام الواردة في الوثيقة التي تحصّلنا عليها والوثائق الرسمية المنشورة، فإنّنا خيّرنا عدم نشر تلك الوثيقة لشكوكنا حول صحة محتواها ومصدرها. لكن بلغ إلى علمنا اليوم أن راديو شمس آف آم قد استضاف المدعو الأزهر العكرمي الذي صرّح بأنّ أجور نوّاب المجلس التأسيسي تتجاوز ال5900 دينار شهريا واستظهر بنفس الوثيقة لتأكيد ما قاله (انظر الفيديو الموالي).

تصريح المدعو الأزهر العكرمي حول أجور نوّاب المجلس التأسيسي

وفي سياق متّصل، استضافت نفس الراديو نائب المجلس التأسيسي سمير بالطيّب (الكتلة الديمقراطية) لتحاوره حول الموضوع فنفى علمه بتلك الوثيقة وأبدى استغرابه من التنصيص فيها على عدم نشر القرار بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

ونحن في هذه المدوّنة، إن كنّا من بين من هاجم المجلس التأسيسي بحدّة ووجّه نقدا لاذعا لنوّابه وللحكومة بسبب زيادة الأجور التي اعتبرناها فضيحة تستدعي سحب الثقة من المجلس برمّته إن لم يتمّ التراجع والاعتذار عنها، فإننا نشكّك في تلك الوثيقة وذلك للاعتبارات التالية:
  1. أوّلا، حسب علمنا (ونسوق هذه الملاحظة باحتراز لعدم تخصصنا في القانون)، لا تعتبر الأوامر والقرارات الحكومية نافذة إلا إذا تمّ نشرها في الرائد الرسمي وإن لم يتمّ ذلك فهي تعتبر قانونيا لا قيمة لها (وبإمكان من يمرّ من هنا من القانونيّين إنارتنا أكثر حول هذا الموضوع في ركن التعاليق)،
  2. ثانيا، سبق وتمّ نشر وثيقة (انظر هنا) اتهمت فيها السيدة محرزية العبيدي النائبة الأولى لرئيس المجلس بتقاضي مبلغ كبير بالعملة الصعبة وثبت فيما بعد أنّ الوثيقة مكذوبة وقد نشرت السيدة النائبة بطاقة الأجر خاصّتها للعموم لتفنيد ذلك (انظر الوثيقة الرابعة)،
  3. ثالثا، نستغرب كيف يتمّ صرف هذه المنح بأثر رجعي (بداية من 15 نوفمبر 2011) ورغم ذلك لا يتم اقتطاع مختلف المساهمات والضرائب إلا بداية من 1 ماي 2012. وفي رأينا هذا يخالف التشريع المعمول به. 
  4. رابعا، علمنا من مصادر جديرة بالثقة ومقرّبة من احدى نائبات المجلس المقيمة في فرنسا أنها تحصّلت على ما قدره 2200 دينار بعنوان منحة شهر ماي، وقد اطلع مصدرنا مباشرة على شهادة الأجر وكذلك كشف الحساب البنكي للمعنية بالأمر. وللأسف لم نتمكّن من إقناعها بالسماح لنا بنشر الوثائق التي أطلعت مصدرنا عليها.
  5. خامسا، لا نعتقد أنّ رئاسة المجلس التأسيسي بإمكانها إصدار تراتيب وقرارات تخرق قانون المالية التكميلي والذي يضع حدا أقصى لأجور النوّاب ب4992.31 دينار شهريا. كما أنّ هذا القرار -على فرض صحة إصداره- لا يمكن أن يخرق قانونا قد تمّ التصويت عليه وإمضاءه من رئيس الدولة ونشره بالرائد الرسمي، وذلك لعلوية القوانين على ما سواها من القرارات والأوامر. إضافة إلى أنّ أجور النوّاب لشهري نوفمبر وديسمبر الفارطين تقتطع من ميزانية الدولة لسنة 2011 وليس السنة الحالي.
لكل هذه الأسباب ورغم أننا نعتقد جازمين أنّّ أيّة زيادة في أجر النوّاب ولو بمليم واحد (على الأجر المعمول به سابقا وقدره 2200 دينار شهريا) تعتبر سرقة موصوفة للمال العام وخيانة للثورة ودماء الشهداء، فإننا نطعن فيما جاءت به الوثيقة المسرّبة ونشكّك في صحّتها.

 الوثيقة المسرّبة حول راتب السيدة محرزية العبيدي


البطاقة البيانية للأجر (لشهر أفريل 2012) التي نشرتها السيدة محرزية العبيدي للعموم



تحديث بتاريخ 1 جوان 2012 الساعة الثالثة بتوقيت نيويورك:
في اتصال هاتفي مع راديو شمس آف آم، أكدّت نائبة رئيس المجلس التأسيسي محرزية العبيدي صحّة الوثيقة التي تمّ نشرها. وعليه فإنّ ما قلناه أعلاه أضحى خارجا تماما عن الموضوع. لن نقول "غلّطونا" بل سنقول "أي نعم، غلطنا في التقدير.. والجماعة طلعوا سرّاق.. وموش أيّ سرّاق.. سرّاق كروشهم كبيرة..." وانتبهوا
خصوصا لكل من النائبين سمير الطيّب ومحرزية العبيدي اللذان يستنكران "حملة التشكيك" التي تستهدف المجلس التأسيسي! هل يسرقون أموال التنمية وثمن دواء الجرحى وتعويضات أهالي الشهداء ويريدون منّا التصفيق؟ والسلام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق